Skip to main content

صليب السلام في ولاية ميريلاند الأمريكية يثير جدلا بشأن الفصل بين الكنيسة والدولة

تدخلت المحكمة العليا الأمريكية لحل نزاع حول موقع صليب يبلغ ارتفاعه 12 مترا في تقاطع طرق بولاية ميريلاند، بعد أن تسبب في إثارة جدل واسع حول الرموز الدينية في الحياة العامة.
ربما لم تسمع الكثير عن النزاع حول صليب السلام  ، وهو صليب مصنوع من الغرانيت طوله 12 مترا (40 قدما)، أقيم في منتصف تقاطع طريق مزدحم في ولاية ميريلاند.
ولأن الموقف معقد وربما يحتاج إلى مساعدة محام وعالم دين (لاهوت) لفهم التداعيات المحتملة للنزاع حول الصليب، الذي يعد نصبا تذكاريا يعود للحرب العالمية الأولى وعمره 96 عاما، فقد وصل هذا النزاع الآن إلى المحكمة العليا.
ويرغب ثلاثة من سكان ميريلاند وجمعية الإنسانية الأمريكية، وهي منظمة أهلية غير هادفة للربح تتبنى الأفكار العلمانية، في إبعاد النصب التذكاري من الأرض العامة.
وحجتهم في هذا الطلب هو أن وجود الصليب يتعارض مع مبدأ (الفصل بين الكنيسة والدولة) المنصوص عليه في التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة، ما يسمى بند التأسيس.
يقول روي سبيكهاردت، الرئيس التنفيذي لجمعية الإنسانية الأمريكية: "يبدو الأمر وكأنك تدخل مدينة مسيحية تماما".
ويضيف :"إنه (الصليب) ضخم للغاية بحيث يمكن رؤيته من مسافة نصف ميل. ويتسبب فقط في شعور غريب، القاعدة مغطاة بالشجيرات، لذلك يجب أن تكون جريئا بما يكفي لإلقاء نظرة فاحصة وأنت تعبر الطريق السريع، لتدرك أخيرا أنه نصب تذكاري للحرب."
ولكن هناك أكثر أهمية من الصليب نفسه. فبعد سماع الحجج في القضية، يمكن أن يؤثر قرار المحكمة العليا المقرر في يونيو/تموز المقبل، على جميع التفسيرات القضائية المستقبلية لمبدأ التأسيس.
تزداد المخاطر بسبب مخاوف البعض من أن إدارة الرئيس دونالد ترامب، تأخذ البلاد في اتجاه ديني أكثر تشددا.
فقد أعلن الرئيس ترامب، في اليوم الوطني للصلاة 2 مايو/آيار، عن قاعدة جديدة تسمح للعاملين في مجال الرعاية الصحية برفض أداء الخدمات التي تتعارض مع معتقداتهم الدينية، وقد أشاد البعض بهذه الخطوة، بينما أدانها آخرون.
"هذه هي أخطر محاولة لإدارة ترامب حتى الآن لتحويل الحرية الدينية إلى سلاح"، كما تقول راشيل ليزر، الرئيسة والمديرة التنفيذية لمؤسسة أمريكيون متحدون لفصل الكنيسة عن الدولة.
نتيجة لذلك، تحول صليب السلام من مجرد مصدر نزاع حول حركة المرور على مسافة 30 دقيقة فقط بالسيارة من واشنطن، إلى مصدر توترات متزايدة حول مبدأ الحرية الدينية بالنسبة للحركات العلمانية التقدمية التي على خلاف متزايد مع الدين التقليدي.
خلال العقود القليلة الماضية، هيمن ما يسمى (اختبار ليمون)، نسبة إلى الناشط ألتون ليمون، على التفسير القانوني أو الفقه القانوني الخاص بالنص الدستوري (مبدأ التأسيس)، وجاء هذا المسمى من قضية سابقة في المحكمة العليا،حددت الاتجاه العام للحكم على الإجراءات الحكومية ووصفها بأنها غير دستورية إذا كانت تفتقر إلى غرض علماني وكان لها تأثير أساسي في دعم الدين أو تؤدي للتدخل المفرط للحكومة في ممارسة الشعائر الدينية.
لا يوجد تأييد كبير لاختبار ليمون، خاصة في المحكمة العليا، حيث تم وصفه بأنه "مخز" وكذلك "غير متماسك" و"فوضوي".
وعلق رئيس المحكمة العليا الراحل أنتونين سكاليا، على اختبار ليمون بأنه يشبه "الوحش في فيلم الرعب في وقت متأخر من الليل الذي يخرج من قبره دائما بعد قتله ودفنه".
يقول لوك غودريتش، نائب رئيس وكبير مستشاري صندوق بيكيت للحرية الدينية، وهي مؤسسة تهتم بممارسة القانون العام وتساعد في القضية، "إن أربعة قضاة آخرين على الأقل، ربما يمثلون أغلبية حاسمة في قرار لجنة القضاة وتضم تسعة منهم، أشاروا إلى أن الوقت قد حان لتغيير الفقه القانوني الحالي بطريقة مهمة".
والعقبة الوحيدة هي: لا أحد من القضاة يوافق على البديل المطروح.
ويوضح روي سبيكهاردت، "لقد حضرت حوالي عشر مرافعات شفهية في هذه الأنواع من قضايا المحكمة العليا، ولم أر القضاة مترددين مثلما هو الحال هنا".
من السهل التعاطف مع مأزق القضاة، لأن المشهد الديني المتغير في الولايات المتحدة يجعلهم عالقين بين المطرقة والسندان.
يقول غودريتش: "تُظهر الأبحاث أن القليل من الناس يكشفون عن انتمائهم الديني وعدد أقل يحضر قداسا، لذا فمن المؤكد أن هناك مستوى مستمرا من انتشار الفكر العلماني".
"لكن في الوقت نفسه، هناك تنوع ديني متزايد، حيث يرتبط عدد أكبر من الأشخاص بأقليات دينية مثل الهندوسية والبوذية والسيخ، وكل ذلك يعقد مهمة حماية الحريات الدينية في ظل وجود فرصة أكبر للصراع".
على مر السنين، غالبا ما انتهت النزاعات حول الحرية الدينية إلى المحاكم . في ولاية تينيسي، مُنعت جماعة إسلامية من الحصول على تصريح لبناء مسجد في مدينة مورفريسبورو، الواقعة في الحزام الإنجيلي وتُشكل فيه البروتستانتية المحافظة جزءا رئيسيا من الثقافة. وتمت تسوية القضية في عام 2014 في محكمة المقاطعة الفيدرالية لصالح بناء المسجد.
قاضي أمريكي يوقف العمل بقانون يتيح الرفض الديني لزواج المثليين في مسيسيبي
ومن أبرز القضايا الدينية أيضا ما قام به خباز في كولورادو، حين رفض تجهيز كعكة زفاف لزوجين مثليين لأنهما يخالفان مبادئه المسيحية، عام 2017، وقضت المحكمة العليا لصالح الخباز. وبعد ذلك واجه الخباز دعوى قضائية أخرى لرفضه تجهيز كعكة لشخص أراد الاحتفال بالذكرى السنوية لتغيير جنسه.
ومؤخرا قرر اتحاد الحريات المدنية الأمريكي (ACLU) مقاضاة ولاية ميشيغان لاتفاقها في عملية تبني الأطفال مع مجموعات دينية لا توافق على وضع الأطفال في منازل الأزواج المثليين من نفس الجنس أو من هم غير متزوجين. ووافقت الولاية، الأسبوع الماضي، على تسوية القضية مع اتحاد الحريات المدنية.
وأشار إلى أن شركته القانونية فازت بحوالي 90 في المائة من القضايا في المحكمة العليا على مدار السنوات السبع الماضية. "نتوقع مواصلة الانتصارات، ولكن هناك بالتأكيد جوانب في البُعد الاجتماعي والثقافي التي تجعل هذه الانتصارات أكثر هشاشة."
لكن هذه الانتصارات لا تطمئن جمعية الإنسانية الأمريكية وغيرها الكثير، ويتفاقم الإحباط بسبب المخاوف من أجندة إدارة ترامب.
يقول فريد إيدوردس، أحد المشتكين في دعوى إزالة صليب السلام: "كانت الأمور تسير بشكل جيد في الفصل بين الكنيسة والدولة وتحظى باحترام أفضل، ثم فجأة، وفي لحظة وجدنا أنفسنا في الوضع الحالي (كنتيجة لانتخابات 2016) ".
وأضاف: "أحد الأسباب التي دفعت الإنجيليين إلى انتخاب ترامب، على الرغم من الخلافات حول أسلوب حياته الشخصية، كانت لأنهم كانوا يأملون في أن يدعم القضاة المحافظين. لذلك صوتوا رغما عنهم".
يقول رود دريهر، مؤلف كتاب (خيار بينيديكت: استراتيجية للمسيحيين في أمة ما بعد المسيحية)، إن "هذا لم يكن نفاقا كما يبدو".
ويوضح دريهر: "إنهم (الإنجيليون) يعلمون أنه في السنوات القادمة، حين تصبح البلاد أقل تمسكا بالمسيحية بشكل متزايد، فإن القضاة المتعاطفين (معهم) سيوفرون الحماية الوحيدة المتاحة للمؤمنين المعادين للثقافة ".
تعود التوترات حول مبدأ التأسيس إلى نشأة الولايات المتحدة عندما وصل إليها أنصار مذهب بروتستانتي سعيا وراء التحرر الديني من الاضطهاد في إنجلترا.
يقول غودريتش "هناك بعدان لكل هذا بُعد قانوني والآخر ثقافي اجتماعي". "من الناحية الاجتماعية الثقافية هناك عداء متزايد تجاه المعتقدات التقليدية، والحريات الدينية تصبح أكثر هشاشة. لكن من الناحية القانونية، حتى الآن تميل المحاكم إلى اتخاذ قرار لصالح الحريات الدينية".

Comments

Popular posts from this blog

特朗普拿《清洁电力计划》开刀恐适得其反

当地时间周二 (3月28日),美国总统特 朗普在华盛顿的环境保护署(EPA)总部签署了行政令,并声称要“终结针对煤炭的战争”。此举显示,奥巴马在气 候变化领域的政治遗产岌岌可 危。 在现场一 众煤矿工人的见证 下,特朗普发表讲话,承诺让矿工们重返工作岗位,而奥巴马治下的《清洁电力计划》(C PP)则将被重新审核。 《清洁电力计划》要求各州减少现有燃煤及燃气发电厂的碳排放量,该计划正是美国履行《巴黎协定》气候承诺的重要组成部分。 然而,这份政令并不能一锤定音, 想要完全“逆转”《清 洁电力计划》,并非一件易事,需要经过漫长的行政审批流程,在司法程序上也会遇到重重阻挠。 特朗普的这纸政令 将使其成为众矢之的。一项公投结果 显示 ,大部分民众仍选择支持《清洁电力计划》,赞同减少温室气体排放,连在大选中支持特朗普的“红州”和在曾经反对通过CPP的州民意也是如此。 美国国内很多的州市政府及公共 电力公司都明 确表示支持《清洁电力计划》。可再生能源行业创造就业的速度是美国其他行业的12倍。其中,风电工程师成为 需求增长最快 的岗位,并且绝大多数此类就业是在共和党选区。如此可见,清洁能源投资能够为美国带来巨大经济的效益,民众也不愿 看到美国将这样炙手可热的领域拱 手让人,尤其是以中国为代表的新兴经济体。后者正积极制定政策框架,支持可再生能源的发展。 即便特朗普的这纸政令成功地废除了《清洁电力计划》,也不太可能扭转美国煤炭行业的颓势。真正使其走下坡路 的,并非是政府的监管,而是市场这只看不见的手。天然气及可再生能源以其低廉的价格,逐渐替代传统的煤 炭行业。无论有没有环保署的监管,煤炭行业的颓势都无法逆转。区别就在于《清洁电力计划》可以加快能源结构的转型,尽可能降低煤炭行业走衰带来的冲击。 另一方面,《清 洁电力计划》也能帮助美国履行其在《 巴黎协定》中的重要承诺:以2005年的排放量为基准,在2025年和2030年之 前分别减排26-28%和32% 。而 《清洁电力计划》 贡献了2025年减排任务的15%。尽管特朗普在竞选时声称要退出《巴黎协定》,但到目前为止,美国依然是该协定的缔约国。 而对于那些正在着手履行减排承诺、制定相关政策法规控制煤炭生产和燃烧的国家而言,促使他们这么做的原因并不全是因为气候变化,还 有对空气污染、水污染所引发的经济及公共卫生问...

"أكون أو لا أكون": عندما خرجت شابات سعوديات عن النص

قبل سنوات كنت أدرّس مادة الأدب الإنجليزي في إحدى جامعات السعودية لشابات في بداية العشرينيات من العمر قدمن من بيئة أعرفها جيداً، ولم أعتقد حينها أن ماتحتاجه طالباتي كان مجرد معلومات تتعلق بالمسرحين الإنجليزي أو الأمريكي، بل كن بحاجة لأن تغير تلك المعرفة طريقة تفكيرهن ورؤيتهن للواقع وقدرتهن على التخيل. الخوف هو ما كان يمنعهن من التخيل؛ فالخوف هو ما يجعلنا دائماً عالقين في اللحظة. قد نفرح بما يمنح لنا لكنه يظل منحة قد تسترد في أي لحظة (يستردها الآخر: الرجل، الأسرة، المجتمع، الحكومة) لتظل القدرة على التحكم في المستقبل محدودة ومرهونة بذلك الآخر. كانت السنوات ما بين 2011 و 2014 تجربة اجتماعية بالنسبة لي أكثر من كونها تجربة تعليمية؛ لم أضع معايير للفشل أو النجاح في المقرر الذي كنت أدرّسه، ولأن تحمل هذه المسؤولية مخيف، طالبتني بعض الشابات بالإبقاء على الصورة التقليدية للتدريس والتقييم: قراءة المسرحيات، وترجمة بعض الكلمات ، ثم التدرب على أسئلة معدة مسبقاً للاختبار وحفظ إجاباتها لينتهي المقرر كأي مقرر آخر لتعليم اللغة الإنجليزية. قررت أن نتوقف عن القراءة وننتقل إلى خشبة المسرح وو...

"حراس القرى" أداة الدولة التركية في المناطق ذات الغالبية الكردية بتركيا

يلعب "حراس القرى" الذين يعرفون بين الأكراد با سم "قروجي"، دوراً كبيراً في الحرب الدائرة بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستا ني منذ أكثر من أربعة عقود من الزمن . تأسست هذه الملي شيا عام 1985 على يد الدولة التركية، وهم مدنيون من أبناء المناطق الكردية في جنوبي شرقي تركيا. وكان الهدف الأساسي لتشكيل هذه المليشيا مساع دة الجيش وقوات الأمن ال تركية على محاربة حزب العمال الكردستاني الذي بدأ صراعاً مسلحاً ضد الحكومة التركية في ذلك الوقت . وتقول نورجان بايسل، الصحفية والناشطة الحقوقية الكردية، ا لحائزة على جائزة "فرونتلاين ديفيندرز" الدولية أي المدافعين في الخطوط الأمامية: "لم تتم محاسبة أي من عناصر هذه المليشيا على أفعالهم وم مارساتهم ضد أبناء المنطقة. بل على العك س تماما، فقد أصدرت وزارة الداخلية بطاقات هوية جديدة عالية التأمين ووزعت عليهم أكثر من 1500 هاتف محمول عدا عن الرواتب المغرية، و تأكيد الدولة على حمايتهم من الملاحقة القضائية عن أفعالهم الجنائية، وف ي حالة وجود شكوى جنائية ضد أحد أف رادها، يدفع مكتب حا كم الولاية الرسوم القانونية ...